السيد جعفر مرتضى العاملي
57
تفسير سورة الماعون
جمعت في صفاتك الأضداد : ثم إنك حين تكون شجاعاً ، قوياً ، وحازماً ووفياً ، و . . فلأن الله يريد أن تكون كذلك . وليس ثمّة أي تناقض فيما بين هذه الحالات وبين حالات الرقّة ، والرأفة ، والانفعال العاطفي ، إلى درجة البكاء ، حين يكون ثمة ما يقتضي ذلك . بل هي منسجمة تمام الانسجام ، وفي كمال الوفاق والوئام . وأما قول صفي الدين الحلِّي « رحمه الله » في عليٍّ « عليه السلام » : « جمعت في صفاتك الأضداد * فلهذا عزّت لك الأنداد » فما هو إلا قول شاعر ، أراد أن يجري كلامه وفق ما ألفه الناس واعتادوه ، أو ما اختاروه لأنفسهم وأرادوه . الإنسان يختار إنسانيته : والإسلام يريد لهذا الإنسان أن يستأنف سيره التكاملي ، ويحصل على المزيد من المكاسب في هذا